عاد سوق دمشق للأوراق المالية إلى نشاطه يوم 2 يونيو 2025، في خطوة وصفها القطاع الاقتصادي بأنها “علامة فارقة” على طريق الإصلاح المالي السوري. وشهدت الجلسات الأولى لتداول الأوراق ثلاث مرات أسبوعياً، فيما تتطلع الهيئة إلى توسيع أيام التداول إلى خمسة اعتباراً من يوليو لتعزيز السيولة وجذب مستثمرين جدد .
جاذبية القطاع المصرفي
يتصدر بنوك السوق قائمة الشركات المدرجة، حيث ينشط 16 بنكاً بين حكومي وخاص وإسلامي. ويُعدّ البنك العربي–سورية وبنك قطر الوطني–سورية وبنك سوريا والمهجر من أبرز الأسماء التي تستقطب أحجام تداول عالية، إذ وفّرت هذه المؤسسات ما يقارب 60 ٪ من إجمالي سيولة السوق منذ استئناف التداول، مع تسجيل مؤشر DWX ارتفاعاً بنسبة 12 ٪ خلال أول شهرين من إعادة الافتتاح .
نمو قطاع التأمين
توسع سوق دمشق في استقطاب شركات التأمين بتسجيل ست شركات جديدة، من بينها الوطنية للتأمين والمتحدة للتأمين والسورية الكويتية للتأمين. ويعزى هذا النمو إلى الطلب المتصاعد على التأمينات العقارية والتجارية في مرحلة إعادة الإعمار، ما يعزز من تنويع المحافظ الاستثمارية المحلية .
صناعة الإسمنت في الصدارة
احتفظت إسمنت البادية بموقعها كالسهم الصناعي الأبرز، مسجلة قيمة سوقية فاقت 33 تريليون ليرة سورية بنهاية مايو 2025. ويدل نشاط السهم على النظرة الإيجابية لقطاع البناء، مقارنةً بشركات صناعية أخرى لا تزال في طور التحضير للإدراج .
أدوات جديدة وخطط توسعية
تسعى الهيئة إلى إدراج صكوك إسلامية وسندات حكومية وصناديق استثمار مشتركة خلال الربع الأخير من العام، ضمن إطار حزمة تشريعات جديدة تعزز الشفافية وتواكب المعايير الدولية. كما يترقب المستثمرون إدراج شركات عائلية وجامعات خاصة، في خطوة يُرَوَّج لها كأهم ملامح المرحلة الثانية من خطة التطوير .
تقييم المخاطر والفرص
نقاط القوة
- قيادة مصرفية قوية تحفّز السيولة وتثبت الثقة.
- تطور ملحوظ في الإفصاح المالي ومكافحة غسل الأموال.
المخاطر
- محدودية التنوع القطاعي، إذ يهيمن المصرف والتأمين.
- تبعية السوق للخطط الحكومية والإعانات، ما قد يحد من ديناميكية القطاع الخاص.
- التأثير المحتمل للعقوبات الخارجية وتقلبات سعر الصرف على قيم الأصول.
خاتمة
يخوض سوق دمشق للأوراق المالية اليوم اختبار الثبات بعد إعادة الافتتاح، محققاً خطوات ملموسة تجاه إصلاحات تشريعية وتقنية. ومع إطلاق أدوات مالية جديدة وإدراج شركات متنوعة، تتجه الأنظار إلى قدرة السوق على استيعاب موجة إعادة الإعمار وجذب الاستثمارات المحلية والإقليمية، وسط تحديات سياسية واقتصادية تحوم حول الاستقرار المستدام.

